|

مداخلة حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة
المغربية
ضد المدنيين الصحراويين
في البداية اسمحو
لي وأنا أشارك في هذا الملتقى الدولي بنا بولي الإيطالية أن أغتنم
الفرصة للتعبير للجنة المنظمة ومن خلالها كل المشاركين عن تشكرات تجمع
المدافعين الصحراويين غن حقوق الإنسان وتقديرهم الكامل للمجهود الذي بدل
من أجل إنجاح هذا الملتقى الهام الذي يضم دكاترة وأساتدة وقضاة ومحامون
ومراقبين دوليين ومدافعين عن حقوق الإنسان وكلهم أمل في أن يعم السلام
وتنتصر الحرية والديموقراطية في العالم .
أيتها السيدات أيها السادة :
إن تجمع المدافعين الصحراوويين عن حقوق الإنسان المعروف
اختصارا ب " الكوديسا " يتكون من نشطاء حقوقيين صحراويين يتابعون عن قرب
ومنذ مدة طويلة الوضعية المتأزمة لحقوق الإنسان المخترقة من طرف الدولة
المغربية بالصحراء الغربية بتواجد العديد من الحجج بعد الضم القسري
لهذا الإقليم ، وأيضا الوضعية المتشابهة بمناطق جنوب المغرب والمواقع
الجامعية المغربية التي يواصل بها الطلبة الصحراويين دراساتهم العليا.
إن تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق ومن خلال العمل الذي
يقوم به بشكل يومي على أرض الواقع يحاول أن يساهم في نشوء وتطور ثقافة
حقوق الإنسان في المجتمع الصحراوي ، لإنه على اقتناع تام وراسخ بأن
الثقافة تأكيد أساسي لقيمة أبدية السلام والعدالة والحرية والتعاون
والإخاء بين الناس والشعوب .
وبموازاة مع ذلك يهتم تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق
الإنسان برصد وفضح الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها
السلطات المغربية ضد المدنيين الصحراويين ، الذين يعانون من ضم المغرب
قسرا لإقليم الصحراء الغربية.
أيتها السادة والسيدات :
إنه و بمناسبة انعقاد هذا اللقاء المهم بمدينة نابولي
الإيطالية في الفترة مابين 13 و14 فبراير 2009 والذي سيتم فيه التطرق إلى
وضعية حقوق الإنسان بالصحراء الغربية ،
دعونا أولا وقبل كل شيء ، من خلال هذا التدخل بالرجوع إلى الوراء للتذكير
و فضح انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات المغربية ضد المدنيين
الصحراويين.
ففي يوم 31 أكتوبر 1975 الدولة المغربية تضم بالقوة الصحراء
الغربية ، وشكل ذلك انتهاكا للقانون الدولي ، على اعتبار أن عملية تصفية
الاستعمار من الإقليم لم تتم بعد وهي معترف بها من قبل الأمم المتحدة منذ
أوائل الستينات ، ونتيجة هذا الضم بالقوة بدأت محنة الشعب الصحراوي بعد
نشر الرعب ضد السكان المدنيين الصحراويين ، وهذا ما دفع بآلاف المدنيين
منهم من الفرار مجبرين لإنقاد حياتهم ومع ذلك تم قصفهم بالنابالم وقنابل
الفسفور الأبيض والقنابل العنقودية بواسطة الطائرات المغربية ، في حين ظل
الباقون منهم يعيشون ومنذ 34 سنة في ظل ظروف صعبة في مخيمات اللاجئين
الصحراويين في الجزائر التي تتلقى مساعدات انسانية من برنامج الغذاء
العالمي بالتنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وغيرها من المنظمات
الإنسانية الدولية ولجان الصداقة لدعم الشعب الصحراوي ، مع العلم أن
آخرون اختاروا العيش في الشتات بموريتانيا ، اسبانيا وفرنسا ...الخ
وتعاني بقية الشعب الصحراوي التي لم تتمكن من الفرار من ويلات القمع
الوحشي الذي لازالت تمارسه السلطات المغربية ضدهم، حيث شنت حملة اختطافات
واسعة شملت جميع الأجيال ( الشباب ، المرأة حتى الحوامل والرضع ) وسجنوا
في سجون سرية لمدد تراوحت بين بضعة أسابيع و16 شهراء بسيدي إيفني وآكدز
وقلعة مكونة والريش ودرب مولاي الشريف والسكورة والبير وبيسي سيمي وثكنات
الجيش المغربي وثكنة للدرك ، أكثر من 500 مواطنا صحراويا لا زال مصيرهم
مجهولا في السجون السرية المغربية ويكثف من غيابهم معاناة أسرهم.
وبالرغم من دعوات الأمانة العامة للأمم المتحدة في تقاريرها
الدورية عن الحالة في الصحراء الغربية ، والتي أغلبها موجه إلى مجلس
الأمن والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الاختفاء القسري ، فإن
المغرب يواصل لامبالاته ، بل يتنكر لوجود المفقودين الصحراويين ويرفض
تقديم معلومات عنهم.
مئات المدنيين الصحراويين اعتقلوا أيضا وتعرضوا لأساليب التعذيب
الجسدي والعقلي ومثلوا امام المحاكم المغربية في محاكمات غير عادلة ،
آخرون لقوا حتفهم تحت التعذيب دون إعادة رفاتهم إلى أسرهم لدفنها وفقا
للطقوس الدينية ، في حين أشار بعض الناجين في شهاداتهم أن العشرات من
الصحراويين تم دفنهم وهم أحياء في مقابر جماعية بالمسيد والجديرية وألقي
البعض منهم من طائرات " هليكوبتر " وتم رمي آخرين بالرصاص الحي من قبل
الجيش المغربي ، الذي أباد الأغنام والجمال وحرق الخيام وقام بنهب
الممتلكات وسمم الآبار ، وهذا ما دفع بالعديد من سكان القرى الذين يعانون
من صدمات نفسية إلى الهجرة إلى مدن الصحراء الغربية.
وقامت السلطات المغربية من أجل السيطرة على الصحراء الغربية بضرب
حصار أمني وعسكري وإعلامي معززة وجودها العسكري في المنطقة من خلال نشر
ثكنات عسكرية في جميع أحياء المدن وإقامة حواجز للطرق في المناطق القريبة
من هذه المدن من أهم أهدافها هو محاصرة الصحراويين وتضييق الخناق عليهم.
لقد ظل إقليم الصحراء الغربية لمدة 26 عاما لا يستفيذ من خط
هاتفي يسمح بالاتصال الدولي ، حيث أن هذا الخط لم يتم إنشاؤه إلا في شهر
مارس 2002 ، ينضاف إلى ذلك القيود التي تستهدف وجود وسائل الإعلامية
الدولية والمراقبين المستقلين في ظل الحصار العسكري والامني والإعلامي
المضروب على الصحراء الغربية .
وخلافا لمبادئ القانون الدولي والرأي الاستشاري لمجلس الأمن
لإدارة الشؤون القانونية للإقليم الذي صدر في سنة 2002 ، فإن الدولة
المغربية لا تزال تقوم بالاستغلال الغير شرعي لثروات الإقليم من أسماك
وفوسفاط دون أية استفادة للسكان الأصليين.
وهذه العملية تعد غير قانونية وتقودنا إلى توضيح ما يلي :
ـ التسويق لملايين طن سنويا من الفوسفاط إلى دول أوروبا
وآسيا وأمريكا وأوقيانوسيا.
ـ وجود أسطول ضخم يصطاد في أعالي البحار بالمياه الساحلية
بالصحراء الغربية وخاصة الأسطول البحري الأوربي.
ـ وجود مخيمات على طول ساحل الصحراء الغربية والآلاف من
صيادي الأسماك المغاربة يمارسون صيد الأسماك بطرق عشوائية.
إن الدولة المغربية مستمرة في ممارسة ضغطها وبالتحكم في الخريطة
الديموغرافية للصحراء الغربية التي هي تحت مراقبة السلطات المغربية
لجعلها غير متساوية ، وذلك بترحيل آلاف المغاربة للإقليم ، وهذا جعل
المجتمع الصحراوي وخاصة منه الحيوي يعاني من البطالة بعد أن منحت فرص
العمل للمواطنين الوافدين على الإقليم.
وفي سنة 1988 وبمبرر إدماج الصحراويين في الشغل والتوظيف ، قامت
السلطات المغربية بالضغط على 6000 تلميذ صحراوي بالقوة لمقاطعة دراستهم
لتوظيفهم او تشغيلهم في مدن داخل المغرب وبعد 03 سنوات ، أي سنة 1991 تم
إرجاعهم إلى مدن الصحراء الغربية ليجدوا أنفسهم غير قادرين على متابعة
دراستهم التي منعوا من مواصلتها سنة 1988 .
عمال ومتقاعدي فوسبوكراع يطالبون بحقوقهم المكتسبة منذ مرحلة
الاستعمار الإسباني التي صودرت من طرف السلطات المغربية ، وهذا يشكل
انتهاكا لبنود الاتفاقية الثلاثية بمدريد ولعقود الشغل المبرمة.
وفي سنة 1999 عرفت العيون / الصحراء الغربية مظاهرات سلمية
انتهت ببناء مجموعة من الخيام ضمت عددا كبيرا من المعتصمين ، لتتدخل
السلطات المغربية بقمعهم وتفريقه بالقوة ، لتتطور بعد ذلك المواجهات بين
المواطنين الصحراويين وقوات القمع المغربي التي لجأت إلى تجنيد عدد من
المستوطنين المغاربة ضد الصحراويين ، مما تسبب في العديد من الضحايا
استغلته الشرطة المغربية لشن حملة واسعة من الاعتقالات التعسفية من جهة
وفي توظيف وتشغيل مئات المعطلين الصحراويين في مختلف القطاعات بمدن داخل
المغرب
لإبعادهم وفصلهم عن عائلاتهم بمدن الصحراء الغربية.
أيتها السادات أيها السادة :
في إقليم الصحراء الغربية حركة المجتمع المدني تخضع لقيود
مشددة ، فقط الجمعيات الداعمة للموقف الرسمي للحكومة المغربية هي التي
تتوفر على ترخيص وتباشر كل أنشطتها بحرية ، مع العلم أن حرية التعبير
تشكل طابو مرتبط بعدم تجاوز الخطوط الحمراء التي يأتي على رأسها موقف
الدولة المغربية من قضية النزاع في الصحراء الغربية .
وصلة بهذا الموضوع واستنادا لقانون الحريات العامة في تأسيس
الجمعيات بالمغرب ، فإن الجمعيات الصحراوية المدافعة عن حقوق الإنسان لها
الحق في التكوين والإعتراف بها ، لكن وكما هو الشأن في الجمعية الصحراوية
لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة التي
لازالت السلطات المغربية ترفض الاعتراف بها ، بالرغم من صدور حكم قضائي
بالمحكمة الإدارية لصالحها ، أما تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق
الإنسان وبعد استكماله لكل مراحل الاستعداد المادي والمعنوي لعقد مؤتمره
الـتأسيسي بتاريخ 07 أكتوبر 2007 بالعيون / الصحراء الغربية ، فإن
السلطات المغربية رفضت تسلم الإخبار بدون مبرر قانوني معلنة عن رفضها
السماح بانعقاد المؤتمر التأسيسي .
ومنذ وقف إطلاق النار بين جبهة البوليساريو والمملكة المغربية
تحت إشراف الأمم المتحدة ومع تصميم المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان
في الاستمرار في فضح وتقديم تقارير حول انتهاكات الدولة المغربية لحقوق
الإنسان ضد المدنيين الصحراويين ، لجأت السلطات المغربية إلى شن سياسة
الترهيب والتهديد ضدهم ، فظلت لمدة طويلة تصادر جوازات سفرهم وتمنعهم من
السفر إلى الخارج للمشاركة في مؤتمرات حقوق الإنسان ، وغالبا ما يتعرضون
إلى الإستدعاء من طرف أجهزة إنفاذ القانون إلى مراكز الشرطة حيث يتم
استجوابهم ، وتعرض معضمهم إلى الاعتقال التعسفي وتم تهجير آخرين إلى
داخل المدن المغربية بعيدا عن الصحراء الغربية ومناطق جنوب المغرب
وفصل آخرين عن العمل مع تهديد البقية بنفس المصير ، بالاضافة إلى أنها
تشن عن طريق الصحافة المغربية والأحزاب السياسية حملة هستيرية بغرض
تشويههم وعزلهم .
إن السلطات المغربية مستمرة في قمع المدنيين الصحراويين ،
وبالرغم من ذلك فإن المواطنين الصحراويين متمسكين بالمقاومة السلمية ،
على اعتبار أنها تشكل ضمانة أساسية في تاريخ الشعوب المطالبة باحترام
حقوقهم المشروعة ، والصحراويون يشكلون استثناء كونهم لم يلجأوا إلى العنف
أو الإرهاب ضد السلطات المغربية أو ضد المدنيين المغاربة المقيمين في
إقليم الصحراء الغربية الخاضع للسيطرة المغربية ، لإنهم يفضلون الاعتماد
على الشرعية الدولية ودعم المجتمع الدولي للمطالبة باحترام حقوقه
المشروعة حاملا رسالة سلام.
وفي جانب آخر ومنذ تنفيذ وقف إطلاق النار في أيلول / سبتمبر
1991 شهدت الصحراء الغربية انفجار مئات الألغام مخلفة مقتل أكثر من 600
من المدنيين الصحراويين من جميع الأجيال مع وجود عشرات الناجين هم الآن
يعيشون على وقع الصدمات النفسية دون أن يحصلوا على تعويض والرعاية الطبية
الكافية ، بالرغم من وجود منظمات غير حكومية دولية قد اعربت عن استعدادها
لتولي مسؤولية المستشفى والرعاية الطبية لضحايا الألغام ، التي أدى
استمرار انفجارها بالمدنيين الصحراويين ، وتحديدا الرعاة منهم إلى
الانتقال الدائم بحثا عن مناطق آمنة .
وفي مواجهة هذه الآفة المدمرة يواصل المدافعون الصحراويون عن
حقوق الإنسان دق ناقوس الخطر مطالبين الدولة المغربية بتحمل مسؤوليتها في
تحديد خريطة الألغام المزروعة والكشف عن المناطق المعرضة للخطر مع العمل
على نزعها ، لكن تظل السلطات المغربية ممتنعة إلى حدود الآن ، في وقت
نشرت سنة 2006 وحدة عسكرية لتطهير المناطق من الألغام ب " كازامانس "
بالسنغال .
في سنة 2004 ، أقدمت السلطات المغربية على إنشاء لجنة لتقصي
الحقائق سميت بهيئة الإنصاف والمصالحة التي تم تكليفها بإغلاق ملف
الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ، وخاصة حالات الاختفاء القسري
والاعتقال التعسفي ، واستجابة لهذا الحدث عبر تجمع المدافعين عن حقوق
الإنسان للرأي العام الدولي بالتحفظات التالية :
ـ هيئة الانصاف والمصالحة هي لجنة وظيفية تابعة للمجلس
الاستشاري لحقوق الإنسان وهي تابعة رسميا للدولة المغربية لاتستوفي
معايير إعلان باريس في انشاء المؤسسات الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان.
ـ إنشاء هيئة الانصاف والمصالحة من قبل السلطات المغربية لا
يتفق مع المبادئ التوجيهية المعروفة عالميا لإنشاء لجان تقصي الحقائق
المسؤولة عن معالجة حالات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان .
ـ نهج الدولة المغربية من أجل معالجة ملف الانتهاكات الجسيمة
لحقوق الإنسان يتعارض مع المبادئ العالمية لإثبات الحقيقة المحيطة
بمعالجة هذا النوع من الانتهاكات.
ـ معالجة ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الذي اعتمدته
هيئة الانصاف والمصالحة يتعارض أيضا مع الهيئة الدولية لمكافحة الإفلات
من العقاب.
بعد الإعراب بوضوح عن تحفظاتها بشأن معالجة هيئة الانصاف
والمصالحة للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ، فإن تجمع المدافعين
الصحراويين عن حقوق الإنسان وفعاليات حقوقية صحراوية قدمت مذكرة للهيئة
المذكورة بعد الإعلان عن تأسيسها ، هذه المذكرة تحدثت من جهة عن حالة
حقوق الإنسان بالصحراء الغربية وعن إيجاد مواصفات من جهة أخرى.
وبعد التقرير النهائي لهيئة الانصاف والمصالحة سنة 2005 اتضح
أن ما تمت الإشارة إليه بهيئة الحقيقة مجرد ادعاء فقط ، حيث لم تكن
محايدة في معالجتها الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف
الدولة المغربية ولم تعكس بالتالي طموح المجتمع المدني الصحراوي ، خصوصا
في تحديد المقابر الجماعية والكشف عن مصير 526 مختطفا صحراويا لا زال
مصيرهم مجهولا .
وبمرور سنتين على التقرير تم العثور على مقبرتين تضم العديد
من الرفات بالعيون والسمارة / الصحراء الغربية دون أن تعمد السلطات
المغربية إلى إجراء تحقيق لإثبات هوية الرفاة ، بالشكل الذي طالب به تجمع
المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان الذي يطالبكم أنتم أيضا للتدخل لدى
السلطات المغرية ووفق آليات حقوق الإنسان بالامم المتحدة لإثبات الحقيقة
والكشف عن مصير المختطفين الصحراويين.
ومنذ 21 مايو 2005 والمدنيون الصحراويون يتظاهرون بمدينة
العيون / الصحراء الغربية ، حيث نظمت اعتصامات تطالب بالحق في تقرير
المصير واحترام حقوق الإنسان ، والتي تم قمعها بوحشية من قبل السلطات
المغربية التي داهمت المنازل وقامت بنهب الممتلكات و بتعذيب المواطنين
الذين لم تسلم لهم شواهد طبية من قبل الإطباء بالمستشفيات وتمت مضاعفة
عدد عناصر البوليس ومدهم بكل الوسائل لقمع المتظاهرين بمراكز متعددة من
المدينة وشنت بالتالي حملة واسعة من الاعتقالات والاختطاف الذي شمل كل
الأجيال وعانت منه عائلات بأكملها بعد اعتقال عشرات الشبان وتعرضهم
للتعذيب النفسي والجسدي بمقرات الشرطة المغربية والتي تعمدت في الكثير من
الحالات برميهم خارج المدار الحضري ، في حين تم عرض الآخرين على القضاء
المغربي ، الذي قام بمحاكمتهم بأحكام صورية وجائرة بلغت 20 سنة حتى 07
أشهر سجنا نافذة ، كان من بينهم مدافعون صحراويون عن حقوق الإنسان تم
الإفراج عن البعض منهم ، في حين لازال أغلبهم بالسجن ، حيث تمت إدانت
المدافع الصحراوي عن حقوق الإنسان " يحيا إعزة محمد الحافظ إعزة " في
شهر سبتمبر 2008 ب 15 سنة سجنا نافذا وهو عضو في تجمع المدافعين
الصحراويين عن حقوق الإنسان وعضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ـ فرع
طانطان ، وإدانة الكاتب الصحفي " عبدالدايم المصطفى " ب 03 سنوات سجنا
نافذا بعد تنكيسه العلم المغربي احتجاجا على ممارسة القمع ضد المتظاهرين
الصحراويين بآسا / جنوب المغرب في أكتوبر 2008 .
وتضامنا مع ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ومع
المتظاهرين بمدينة العيون / الصحراء الغربية ، انتفضت السمارة والداخلة
وبوجدور ومناطق جنوب المغرب منددة بالممارسات المغربية ومطالبة بحق الشعب
الصحراوي في تقرير المصير ، وبالمثل نظم الطلبة الصحراويون بمختلف
المواقع الجامعية المغربية اعتصامات رفضوا من خلالها الحكم الذاتي الذي
اقترحه المغرب مطالبين بتطبيق الاستفتاء لتمكين الشعب الصحراوي من تقرير
المصير بحرية ، وهو ما دفع السلطات بالرد بقوة والاعتداء على الطلبة أمام
كاميرات الصحفيين الدوليين . وشهدت المواقع الجامعية المغربية هي الأخرى
حالات التعذيب نتيجة القمع الممارس من طرف عناصر الشرطة ، كحالة الآنسة "
سلطانة خيا " في آيار / مايو 2007 والتي فقئت عينها اليمنى والوالي قادمي
في مايو سنة 2008 ، حيث أدخل إلى المستشفى بمركز إعادة التأهيل بالدار
البيضاء على حساب عائلته ، وهو الآن بالمستشفى بإسبانيا بعد أن تكلفت
بعلاجه منظمة غير حكومية ، على اعتبار انه مصاب بشلل كلي يتحرك فقط
بواسطة كرسي متحرك ، وتعرض الشاب الصحراوي " السعيدي السالك " إلى حروق
خطيرة بعد لجوء عناصر الشرطة إلى صب مادة حارقة على جسده داخل مقر الشرطة
بالعيون / الصحراء الغربية ، ومؤخرا ، وتحديدا بتاريخ 01 ديسمبر تعرض
الطالبين الصحراويين " الحسين الكثيف " و " بابا خيا " لعملية اغتيال
مقصودة من طرف سائق حافلة شركة " سوبراتور " المغربية بالمحطة الطرقية
بمدينة أكادير ، في حين أصيب آخرون بجروح خطيرة لا زالوا يعانون منها إلى
الآن ، وأتى هذا الاعتداء الوحشي والبربري مباشرة بعد تنظيم الطلبة
الصحراويين لاعتصام أمام باب المحطة المذكورة ، حيث تمت محاصرتهم من قبل
عناصر الشرطة التي نتوقع تحملها المسؤولية في دهس الطلبة بالحافلة من جهة
وفي عدم حمايتها لهم ، خصوصا وأن اعتصامهم كان اعتصاميا سلميا من جهة
أخرى .
مجموعة كبيرة من الصحفيين والقنواة الفضائية الدولية جاءوا من
أجل إعداد برامج حول الوضعية بإقليم الصحراء الغربية ، لكن تم طردهم
ومنعهم من قبل السلطات المغربية وهم بالمنطقة الدولية بمطار العيون /
الصحراء الغربية ونفس الشيء فعلته السلطات المغربية مع العديد من الوفود
والمراقبين المستقلين الأجانب والذين جاءوا قصد التحقيق في الانتهاكات
الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية بالتزامن مع
المظاهرات السلمية المطالبة بتقرير مصير الشعب الصحراوي ، وهذا يعتبر
ممنوعا من طرف السلطات المغربية التي لازالت تقوم بحصار امني وعسكري
وإعلامي .
وياتي التعذيب الممارس من الدولة المغربية في وقت ولجنة
الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب تطالب المغرب بتطبيق مواد اتفاقية مناهضة
التعذيب والبروتوكولات المتعلقة بها وأيضا المنظمات الدولية لحقوق
الإنسان ، وتحديدا منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش والمنظمة
العالمية ضد التعذيب والتي طالبت السلطات المغربية باحترام حقوق الإنسان
بالصحراء الغربية وفتح تحقيق حول ممارسة التعذيب من طراف قوات القمع
المغربي ضد المدنيين الصحراويين . وبالرغم من هذه النداءات ، فإن السلطات
المغربية تتعنث و تستمر في عدم رغبتها في احترام حقوق الإنسان بالصحراء
الغربية.
إن تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان يشعر
بالقلق الشديد إزاء فضاعة القمع المغربي وتطالب من سياداتكم التدخل لدى
المجتمع الدولي لتوفير آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة لمطالبة
السلطات المغربية باحترام اتفاقية الامم المتحدة لمناهضة التعذيب.
ولتعزيز حصارها للصحراويين لقمع الحركة السلمية المطالبة
بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير بالصحراء الغربية وتطبيق الشرعية
الدولية ، تقدم السلطات المغربية على إرسال قوافل من قوات القمع من
المدن المغربية إلى إقليم الصحراء الغربية ، حيث زاد الترهيب ضد
المواطنين الصحراويين والمدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان ، الذين
تعرض العديد منهم للاعتقال وللمراقبة المستمرة من قبل رجال الاستعلامات
التابعين للشرطة المغربية وإرغامهم بالقوة بعدم ممارسة نشاطهم للاتصال
بالنظمات الدولية لحقوق الإنسان لإبلاغها بالانتهاكات الجسيمة لحقوق
الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية ضد المدنيين الصحراويين أثناء
المظاهرات السلمية ، وهذا في نظرنا يعوق مسألة الدفاع عن حقوق الإنسان ،
لذلك يدعو تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بتوفير الحماية
للمدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان وحمايتهم من المخاطر الحقيقية التي
تهدد عملهم لاحترام حقوق الإنسان بالصحراء الغربية التي يسيطر عليها
المغرب.
إن المغرب ، وبدعم من بعض القوى الغربية وخصوصا منها بعض
البلدان الأوربية ، لايزال يرفض السماح للشعب الصحراوي من التمتع بحقه في
تقرير المصير ، على الرغم من قرارات مجلس الامن الدولي والأمم المتحدة
لتسوية النزاع في الصحراء الغربية ضمن الشرعية الدولية . لذلك نطلب منكم
دعوة حلفاء المغرب أعضاء الإتحاء الأوربي بوضع حد لدعمه والدفاع عن الحق
المشروع للشعب الصحراوي في تقرير المصير.
إن تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان ، وهو يسجل
قلقه أمام تأزم وضعية حقوق الإنسان بالصحراء الغربية الواقعة تحت السيطرة
المغربية ، يطالب ب :
ـ الإفراج فورا وبلا شروط عن جميع السجناء السياسيين
الصحراويين .
ـ معاقبة المسؤولين الأمنيين المغاربة الذين أساءوا معاملة
السجناء وقاموا بممارسة التعذيب عليهم وعلى المدنيين الصحراويين.
ـ
التعاون
مع المقرر الخاص المعني بحالات الاختفاء القسري والكشف عن مصير أكثر من
500 مختطف صحراوي الموجودة على قائمة المنظمات الدولية لحقوق الإنسان.
ـ الحل النهائي لملف الألغام التي تشكل خطرا كبيرا
بالمنطقة.
ـ رفع الحصار الأمني والعسكري والإعلامي المضروب على إقليم
الصحراء الغربية منذ 31 أكتوبر 1975 .
ـ ضمان احترام حقوق الإنسان بالصحراء الغربية وذلك بأن
تعمد الامم المتحدة وفق آليات حقوق الإنسان المتمثلة في وجود المفوض
السامي لحقوق الإنسان الذي يدرك ان الحالة المزعجة هي نتيجة مباشرة
للصراع السياسي والعسكري بالمنطقة منذ الضم القسري للصحراء الغربية في
31 أكتوبر 1975 ، وهذا يتطلب تدخلا عاجلا خاصة من بلدان الإ تحاد
الأوربي والمجتمع الدولي لحماية الشعب الصحراوي واحترام حقه المشروع .
ومن هنا يرى تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان
دعم الفعاليات الحقوقية الصحراوية من خلال تطبيق هذه التوصيات :
ـ توسيع صلاحية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في
الصحراء الغربية ( مينورسو ) لتشمل حقوق الإنسان وتقديم تقارير دورية حول
حقوق الإنسان بالصحراء الغربية أمام مجلس الامن الدولي .
ـ تعيين مقرر خاص حول وضعية حقوق الإنسان
بالصحراء الغربية.
ـ إنشاء لجنة تحقيق دولية مهمتها الكشف عن
حقيقة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة
المغربية ضد المدنيين الصحراويين والتي نمب بشكل حرج ومقلق منذ 21 مايو
2005 .
ـ تنفيذ خطة السلام من أجل تقرير مصير شعب
الصحراء الغربية والذي وافق عليه مجلس الأمن الدولي في يوليوز سنة 2003 .
وفي الأخير ، نود ، بالنيابة عن جميع أعضاء تجمع
المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان أن نعرب عن تقديرنا الكبير للجهود
التي تبدلونها من أجل تعزيز وإبراز القيم العالمية لحقوق الإنسان .
وشكرا لكم
المكتب التنفيذي لتجمع المدافعين الصحراويين
عن حقوق الإنسان
CODESA
نابولي / إيطاليا 13 فبراير / شباط 2009
|