مشاركة فعالة لفعاليات حقوقية دولية و صحراوية

بمدينة نابولي الإيطاية

        شارك مجموعة من المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان في  الندوة الدولية  لحقوق الإنسان المنعقدة بنابولي الإيطالية في الفترة الممتدة مابين 13 و14 والتي تحددت محاورها في وضعية حقوق الإنسان بدول المغربي العربي  والهجرة الغير نظامية  ، حيث تم تأطير هذه المواضيع من طرف أساتذة وقضاة ومحامون وأساتذة جامعيون ومراقبون دوليون ، بالإضافة إلى جمعيات التضامن مع الشعب الصحراوي.

        وقد تميزت الفترة الصباحية بحضور عمدة مدينة نابولي " روزا جيرفولينو ريسو " التي  خصصت استقبالا حارا للمدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان ورئيسة تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان " أمنتو حيدار " التي بدورها وبعد أن تسلمت منها باقة ورود ، قامت بإهدائها هدية رمزية عبارة عن عقد فضي يحمل اسمها كعمدة لنابولي ، اعترافا وتقديرا للمجهود الذي تبدله من أجل تقرير مصير الشعب الصحراوي واحترام حقوق الإنسان بالصحراء الغربية .

           وبعد أن قدم رئيس الندوة القاضي الإيطالي " نيكولا كواترانو " المدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان " أمنتو حيدار " باعتبارها مختطفة ومعتقلة سابقة وحاصلة مؤخرا على جائزة " روبيرت كينيدي " لحقوق الإنسان ، أعطى الكلمة لعمدة مدينة نابولي التي رحبت بالجمعيات الحقوقية لدول المغرب العربي معربة عن دعمها لحقوق الإنسان في كونتها وفي إشاعة ثقافة حقوق الإنسان دون أن تنسى أن تذكر بوضعية حقوق الإنسان وبالصعوبة التي يواجهها المدافعون الصحراويون عن حقوق الإنسان من طينة " أمنتو حيدار " التي تحضى بالجنسية الشرفية الإيطالية المنوحة لها منذ 03 سنوات، مؤكدة أن دعمها للشعب الصحراوي في تقرير مصيره سيستمر.

      وتتدخل على التوالي كل من : " أوستورا ديامو " المهتم بالسياسة للمهاجرين ببلدية نابولي  و " ألسندرو فيسيتو  " رئيس البعثة من أجل العلاقات الدولية بنابولي و " وباولو دييسو " مدير منظمة التشيسبي الإيطالية  و مبعوث عن " لوغا بوتا " مكلفة بالمنظمات الغير الحكومية بوزارة الخارجية الإيطالية والذين ركزوا جميعا على التغيرات الواقعة في العالم والتي انعكست بشكل مباشر على واقع حقوق الإنسان بدرجة جعلهم كمهتمين إلى البحث في تعميق النقاش مع المجتمع المدني ، باعتباره حلقة أساسية في الدفاع عن حقوق الإنسان ومركزا مهما لتجميع المعلومات وتبليغها بدقة وموضوعية بهدف تحقيق أهداف نبيلة وسامية تذهب إلى حدود التربية على حقوق الإنسان وتحقيق التنمية والسلام والأمن لشعوب المنطقة المغاربية ، وهذاما أدى بالمتدخلين إلى التطرق إلى القانون الدولي والإنساني و إلى المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وربطها بالوضع المتأزم لقضية الصحراء الغربية من الناحية السياسية من خلال عدم تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره وعلى المستوى الحقوقي في استمرار الدولة المغربية في ارتكاب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ضد المدنيين الصحراويين .

           وفي تدخل " أمنتو حيدار " التي ثمنت هذه المداخلات والشهادات وقدمت الشكر الحار لعمدة نابولي ومستشاريها ولممثلي وزارة الخارجية الإيطالية والقاضي الإيطالي " نيكولا كواترنو " و " فرنسيسكا " و جمعيات التضامن مع الشعب الصحراوي " خيما دينابولي " بإيطاليا  والمنظمات الغير حكومية ، وبالدرجة الأساس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان .

        وتطرقت " أمنتو حيدار " لموضوع الندوة الذي اعتبرته بالمهم ، كونه يشكل انشغال المدافعين عن حقوق الإنسان ، على اعتبار أن الشعب المغربي والشعب الصحراوي يؤديان ثمن النزاع حول الصحراء الغربية بسبب غياب الإرادة السياسية للنظام المغربي في حل القضية طبقا للشرعية الدولية ، وهو ما أدى بشكل واضح إلى تعطيل  التنمية والتقدم السياسي والسوسيو اقتصادي بمنطقة المغرب العربي .

       وعلى هذا الأساس اعتبرت أنه آن الأوان إلى أن تجد قضية الصحراء الغربية حلا عادلا يضمن للشعب الصحراوي تقرير المصير.

        وبعد نصف ساعة استغلها المحاضرون والحضور الكريم لتوديع عمدة نابولي السيدة " روسا جوفوليني روسو " ولتصفح العديد من الصور حول التعذيب والقمع الممارس ضد المدنيين الصحراويين من طرف السلطات المغربية وفي إجراء اللقاءات مع الصحافة الدولية ، حيث حضرت التلفزة المحلية بنابولي ، أستأنفت الأشغال بكلمة للقاضي الأيطالي " نيكول كواترنو " الذي حاول أن يسرد تجربته مع المحاكمات الصورية والغير العادلة ضد المعتقلين السياسيين الصحراويين ، باعتباره مراقبا دوليا حضر العديد من المحاكمات التي جرت بالمحاكم المغربية بمدن الصحراء الغربية وبداخل المغرب ، موضحا أن السلطات المغربية تفرض حصارا مشددا على الصحراويين وترتكب انتهاكات ضدهم ، مبديا استغرابه لدولة كفرنسا التي تعتبر نفسها مدافعة عن حقوق الإنسان والتي هي أكبر حليف للمغرب تواجه هذه الانتهاكات بصمت ، بل وتدافع عنه ، بالرغم من وجود أدلة واضحة تدينه في ذلك ، من قبيل تعذيب الأطفال والنساء والتوقيف والإقصاء من العمل والمحاكمات الجائرة ومنع تأسيس الجمعيات الحقوقية ، مشيرا إلى أن موقف فرنسا ينعكس مباشرة على دول الاتحاد الأوربي ، الذي وقع اتفاقيات للصيد البحري مع المغرب تشمل الصحراء الغربية دون مراعاة للقانون الدولي ولعدم احترام حقوق الإنسان في المغرب والصحراء الغربية.

        وأعطيت الفرصة ل " ماركو بالبوني " استاذ القانون الدولي بجامعة نابولي وهو متخصص في حقوق الإنسان بالمغرب العربي الذي عرف بمجموعة من المواثيق الدولية ومدى التزام دول المغرب العربي بتطبيقها والمصادقة عليها ، مبرزا أنه يصعب العمل في هذا المجال لعدم وجود آليات لمراقبة حقوق الإنسان ومراقبة المحاكمات الغير عادلة ، مسجلا أنه في المغرب ليس هناك احترام لحقوق الإنسان ويظل القضاء فيه غير مستقل ، مقدما اندهاشه حول منظمة حقوقية في مصر ولأول مرة تتطرق لحقوق الإنسان في المغرب الذي اعتبرته قوة محتلة للصحراء الغربية ، التي تشهد انتهاكات متواصلة لحقوق الإنسان تمارس ضد مدنيين صحراويين يطالبون بتقرير المصير والاستقلال.

         وفي المساء تواصلت الندوة بمشاركة مجموعة من الممثلين عن المجتمع المدني بدول المغرب العربي ، حيث كانت المداخلات تركز على مايلي :

         ـ المختار اطريفي : رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان ، الذي تناول الوضع المتأزم لحقوق الإنسان بتونس .

        ـ ناصيرة مراح رئيسة الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان ، التي تناولت بعض المضايقات في مجال حقوق بالجزائر.

       ـ الحسان أحراث ممثل عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الذي تطرق لعدم التزام الدولة المغربية بالعهود الدولية لحقوق الإنسان وخرقه السافر للقانون الدولي والإنساني ، معتبرا أن السلطة في المغرب هي في يد الملك الذي تنطق باسمه الأحكام من قضاة غير مستقلين ، والذين يصدرون أحكاما قاسية ضد معتقلي الرأي ، مبرزا أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تغطي جانبا مهما من خروقات حقوق الإنسان بالصحراء الغربية ، حيث تتشبث بالحل الديموقراطي لهذه القضية وفق تطبيق مبدئ تقرير المصير .

       ـ كبوري الصديق رئيس لجنة محاربة غلاء الأسعار ببوعرفة الذي تطرق للاحتجاجات التي عرفتها العديد من المدن المغربية احتجاجا على غلاء الأسعار والتي تم قمعها من طرف السلطات المغربية التي قامت بشن حملة اعتقالات ضد المواطنين الذين لا زال أغلبهم بالسجون المغربية بدون محاكمة حتى الآن.

      ـ  بيران الداه اعبيد  ممثل عن جمعية مناهضة العبودية والذي تطرق لمختلف أصناف الممارسات التي يعاني منها الشعب الموريتاني والتي ترجع أغلبها إلى العصور الوسطى  ، مؤكدا أنه وإلى حدود الآن لم تتم محاكمة المسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم ، مطالبا بالتدخل العاجل لإنقاد الشعب الموريتاني والمساهمة في تنميته على كل المستويات.

      ـ الغالية الدجيمي نائبة رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والتي تطرقت للتعذيب الذي تمارسه الدولة المغربية ضد المرأة الصحراوية منذ 31 أكتوبر 1975 ، حيث شنت حملات من الإختطافات لم تسلم منها المرأة الصحراوية التي عانت من مختلف أصناف التعذيب ، مبرزة بعض الأسماء النسائية كنماذج حية تلقت بوحشية مفرطة المعاملة القاسية ومنهن ما زال يعاني من آثار التعذيب المستمر حتى في الوقت الحاضر بفعل المظاهرات السلمية المطالبة بتقرير مصير الشعب الصحراوي دون أن تنسى الإشارة للزيارة التي قام بها الوفد البرلماني الأوربي مؤخرا للعيون / الصحراء الغربية ، حيث تواصلت الانتهاكات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والمواطنين الصحراويين .

       ـ العربي مسعود عضو تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان ، الذي حاول أن يسرد العديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية ضد المدنيين الصحراويين وضد خيرات المنطقة التي تنهب منذ 34 سنة ضدا على القانون الدولي دون أن يستفيذ منها المواطنون الصحراويون ، باعتبارهم أصحاب الأرض مطالبا المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لدى الدولة المغربية من أجل :

        ـ الإفراج الفوري وبلا شروط عن جميع السجناء السياسيين الصحراويين .

             ـ معاقبة  المسؤولين الأمنيين المغاربة الذين أساءوا معاملة السجناء وقاموا بممارسة التعذيب عليهم وعلى المدنيين الصحراويين.

             ـ   التعاون مع المقرر الخاص المعني بحالات الاختفاء القسري والكشف عن مصير أكثر من 500 مختطف صحراوي الموجودة على قائمة المنظمات الدولية لحقوق الإنسان.

            ـ الحل النهائي لملف الألغام التي تشكل خطرا كبيرا بالمنطقة.

           ـ  رفع الحصار الأمني والعسكري والإعلامي المضروب على إقليم الصحراء الغربية منذ 31 أكتوبر 1975 .

            ـ  ضمان احترام حقوق الإنسان بالصحراء الغربية وذلك بأن تعمد الامم المتحدة وفق آليات حقوق الإنسان المتمثلة في وجود المفوض السامي لحقوق الإنسان الذي يجب أن يدرك ان الحالة المزعجة هي نتيجة مباشرة للصراع السياسي والعسكري بالمنطقة منذ الضم القسري للصحراء الغربية  في 31 أكتوبر 1975 ، وهذا يتطلب تدخلا عاجلا  خاصة من بلدان الإ تحاد الأوربي  والمجتمع الدولي لحماية الشعب الصحراوي واحترام حقه المشروع .

             ـ  توسيع صلاحية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية ( مينورسو ) لتشمل حقوق الإنسان وتقديم تقارير دورية حول حقوق الإنسان بالصحراء الغربية أمام مجلس الامن الدولي .

            ـ  تعيين مقرر خاص حول وضعية حقوق الإنسان بالصحراء الغربية.

           ـ إنشاء لجنة تحقيق دولية مهمتها الكشف عن  حقيقة  الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية ضد المدنيين الصحراويين والتي نمت بشكل حرج ومقلق منذ 21 مايو 2005 .

                ـ تنفيذ خطة السلام من أجل تقرير مصير شعب الصحراء الغربية والذي وافق عليه مجلس الأمن الدولي في يوليوز سنة 2003 .

        ـ عبد السلام عمار رئيس جمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين الذي أعطى نبذة تاريخية عن الصراع السياسي والعسكري بالصحراء الغربية ، مؤكدا أن المغرب احتل المنطقة بالقوة وضمها قسرا مقيما جدارا عازلا يفصل بين العائلات الصحراوية التي تعاني الشتات ومن الصعوبة في الحياة ، فهي من جهة تمر من ظروف مأساوية وخطيرة باللجوء بحكم تواجدها في مخيمات اللجوء ، حيث الطبيعة قاسية يتم الإعتماد فقط على المساعدات الدولية ومن جهة أخرى القمع اليومي الممارس ضد المدنيين الصحراويين من طرف السلطات المغربية التي تحتل جزءا هاما من الصحراء الغربية ، مثمنا الدور الذي تقوم به مجموعة من المنظمات الدولية ولجان الصداقة مع الشعب الصحراوي للتظاهر ضد الجذار العازل وللتنديد بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية  وتطرق أيضا بالأرقام إلى نهب الخيرات الطبيعية التي تزخر بها منطقة الصحراء الغربية ، مبديا ابتهاجه بمشاركة حقوقيين عن المجتمع المدني المغربي في هذه الندوة ، وهي مشاركة استغلها للقول أن الشعب الصحراوي ليست لديه أية مشكلة مع الشعب المغربي ، بل مشكلته هي مع النظام المغربي الذي يحرمه من حقه في تقرير المصير والإستقلال ومطالبا المجتمع المدني المغاربي بالمساهمة  والتنسيق والتحرك العاجل لإيجاد حل سلمي يضمن للشعب الصحراوي تقرير مصيره .

       ـ  الطالب الصحراوي المحجوب امليحة رئيس اللجنة الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان بكليميم الذي تطرق بتفصيل إلى معاناة الطلبة الصحراويين بالجامعات المغربية ، حيث يحرمون من حرية التعبير والتظاهر للمطالبة بتقرير مصير الشعب الصحراوي واحترام حقوق الإنسان ، مذكرا بالاعتقالات في صفوف الطلبة الصحراويين والإضراب عن الطعام المفتوح الذي يخوضه 03 منهم بالسجن المحلي بمراكش وبالمنع من التسجيل في الكلية الذي تعرض له المدافع الصحراوي عن حقوق الإنسان " علي سالم التامك " ولعملية إغتيال الطالبين الصحراويين " لكثيف الحسين " و " بابا خيا " بعد دهسهما المتعمد بواسطة حافلة للمسافرين بالمحطة الطرقية بمدينة أكادير .

   المكتب التنفيذي لتجمع المدافعين الصحراويين

عن حقوق الإنسان

CODESA

العيون / الصحراء الغربية: 14فبراير / شباط 2009