|

شهادات
مؤثرة ومواقف داعمة لحق الشعب الصحراوي
بملتقى
نابولي بإيطاليا
تواصلت بنابولي الإيطالية الندوة الدولية للمجتمع المدني المغاربي
وحقوق الإنسان في يومها الثاني بمعلمة "كاستيل ديل أوفو " التي شهدت
إقبالا مهما للمهتمين بمجال حقوق الإنسان وللصحافة الدولية التي قامت
بتغطية الحدث وبإجراء العديد من اللقاءات مع فاعلين حقوقيين صحراويين
ودوليين تمحورت جلها حول وضعية حقوق الإنسان بالصحراء الغربية .
وبدأت الندوة في الفترة الصباحية بنقاش الهجرة الغير النظامية
بالدول المغاربية و مشكل المهاجرين الذين لا يتوفرون على وثائق رسمية
بالدول الأوربية ، حيث ربطت جل التدخلات قضية تنامي هذه الظاهرة يعود
بالأساس إلى غياب الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان وتقسيم الثروات
الطبيعية بشكل متوازن وعادل بين شعب كل منطقة مع عدم السماح للشعوب
بتقرير مصيرها طبقا لما جاء في المواثيق الدولية ( الصحراء الغربية
كنموذج ) والتي تدخل في شأنها " عبدالسلام عمار " رئيس جمعية أولياء
المعتقلين والمفقودين الصحراويين موضحا أن المغرب يظل مسؤولا عن الهجرة
الغير النظامية بالصحراء الغربية بحكم الممارسات القمعية ضد المدنيين
الصحراويين نافيا الإداعاءات المغربية حول تورط جبهة البوليساريو في
انتهاك حقوق المهاجرين الأفارقة الذين بمجرد ما يدخلون الأراضي المحررة
يتم استقبالهم وضيافتهم مع علاجهم بعد الاتصال بالمنظمات والجمعيات
المهتمة بالهجرة وإخبار أيضا بعثة المينورسو .
وخصصت الندوة جزءا هاما في الفترة المسائية حول وضعية
الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية
بالصحراء الغربية ، حيث تدخل السيد " بيترو مارسينارو " رئيس لجنة حقوق
الإنسان بمجلس الشيوخ الإيطالي الذي عبر عن اهتمام مجلسه بقضية الصحراء
الغربية ودعوته إلى ضرورة تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره مبديا
انشغاله العميق بالوضع المتأزم لحقوق الإنسان ، والذي بات مفروضا التحرك
من أجل إيقاف نزيف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من قبل
الدولة المغربية ، مقترحا على المجتمع المدني المغربي المساهمة في ذلك ،
مثمنا الدور الذي يقوم به المدافعون عن حقوق الإنسان .
وشاركت " الغالية الدجيمي " بصفتها مختطفة صحراوية سابقة
ومدافعة عن حقوق الإنسان التي قامت بتقديم شهادة حية عن اختفائها القسري
واختطاف جدتها " فاطمتو أبعاد " قبلها متطرقة إلى التعذيب الذي لازال
جسدها يحمل بعض آثاره ومبرزة أنها تواصل عملها في مجال حقوق الإنسان
وتتعرض بشكل يومي للمضايقات بسبب مساندتها للضحايا الصحراويين ، الذين
يتم الضغط عليهم بعدم التبليغ عن الانتهاكات والاتصال بالجمعيات الحقوقية
التي يبقى غير معترف بها من طرف السلطات المغربية ، مذكرة بامتناع
السلطات المغربية بالاعتراف بالجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات
الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية ، بالرغم من
حصولها على حكم يعترف بحقها في التأسيس صادر عن المحكمة الإدارية بمدينة
أكادير / المغرب وبحالة النقابة الصحراوية لفوس بوكراع وتجمع المدافعين
الصحراويين عن حقوق الإنسان .
وبالعودة إلى تجربتها في الاختفاء القسري دكرت أن اختطافها جاء
على خلفية المظاهرات السلمية المطالبة بتقرير مصير الشعب الصحراوي أثناء
زيارة بعثة تقصي الحقائق للأمم المتحدة للعيون / الصحراء الغربية ، حيث
شنت السلطات المغربية سلسلة من الاختطافات انتهت بالاحتفاظ بأكثر من 53
صحراويا من بينهم 09 نساء قضين حوالي 04 سنوات في زنزانة مساحتها 09 متر
مربع ، ظللن فيها معصبات الأعين ممنوعين عن الكلام بدون علاج وفراش
يخضعن لسوء المعاملة والأكل السيء مع التعذيب الجسدي والنفسي المستمر دون
أن يقدمن للمحاكمة أو يعرفن أسباب اعتقالهن إلى أن أطلق سراحهن ، ليجدن
انفسهن ورفاقهن يعشن الحصار والمعاناة التي لم تنتهي ما دامت الدولة
المغربية ترفض رفضا تاما الإلتزام بالشرعية الدولية واحترام حقوق الإنسان
بالصحراء الغربية ، مستحضرة العديد من الانتهاكات التي يتعرض لها
المواطنون الصحراويون والمدافعون عن حقوق الإنسان .
وفي الأخير وبعد أن تساءلت عن لماذا السلطات المغربية تتعامل مع
المواطنين الصحراويين وتتمادى في قمهعم ؟ ولماذا الدولة المغربية مستمرة
في نهب الثروات وفي نهج سياسة التجويع ضد المدنيين الصحراويين ؟ ، طالبت
المدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان بالتحرك من أجل وضع حد للمارسات
الوحشية المغربية والإسراع بإعطاء الفرصة للشعب الصحراوي بتقرير مصيره ،
مثمنة النضال السلمي للشعب الصحراوي الذي يقود مظاهرات سلمية للمطالبة
بتطبيق الشرعية الدولية .
وتحدثت " كارمن موتا " وهي برلمانية إيطالية عن تاريخ الشعب
الصحراوي وعن صمت دول الإتحاد الأوربي إزاء قضيته مثمنة تضامن الجمعيات
الغير حكومية بأوربا والعالم مع هذا الشعب ، الذي يعيش جزء منه في
المخيمات معتمدا على المساعدات الإنسانية الدولية ورفعت في الأخير شعار "
الحرية ولاشيء غير الحرية للشعب الصحراوي " .
وتدخل " خوسي دو لافيونتي " عن مرصد حقوق الإنسان للمحامين
ببداخوس بإسبانيا والذي قدم نفسه كمراقب للمحاكمات السياسية التي تقع ضد
الصحراويين بعد أن زار مدن الصحراء الغربية وتعرف عن قرب على الجرائم ضد
الإنسانية وعلى إبادة الشعب الصحراوي بعد الغزو المغربي للصحراء الغربية
، وهو ما دفع بالقاضي الإسباني " كارثون بالتصار " منذ سنة 2006 بقبول
الدعوة وفتح تحقيق لمتابعة المسؤولين عن هذه الجرائم ، منتقدا الدور
السلبي للمينورسو إزاء هذه الانتهاكات التي تضاعفت منذ 21 مايو 2005 .
وأعطيت الكلمة للمعارض المغربي " عثمان حجي " ممثل الجمعية
المغربية لحقوق الإنسان بإيطاليا الذي أبرز أن الشعب الصحراوي تعرض بشكل
ممنهج لسياسة قمعية من طرف النظام المغربي الغازي ، بالتزامن مع القمع
الوحشي والبربري الذي تعرض له المعارضون المغاربة الذين وقفوا في وجه
الملكية بالمغرب وظلوا يدعمون حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ،
بالرغم من الاعتقالات والمحاكمات السياسية التي تعرضوا لها خلال
السبعينيات والثمانينيات.
وصلة بنفس الموضوع تدخل المحامي المغربي بمراكش " مصطفى
الراشيدي " عن حزب النهج الديموقراطي الذي تناول تجربته مع المحاكمات
السياسية بالمغرب معتبرا أن القضاء المغربي يظل قضاء غير مستقلا بحكم أن
الأحكام الصادرة في حق المعتقلين السياسيين هي أحكام جاهزة ،معلقا أن
هؤلاء المعتقلين وغيرهم ليسوا أعداء للمغرب ، بل هم مواطنون يدافعون عن
تقرير مصير الشعب الصحراوي ، مضيفا أن النهج الديموقراطي سيظل على موقفه
الثابت من قضية الصحراء الغربية ، حيث ومن أجل مساهمته في إيجاد حل
للقضية بادر سنة 2007 ببعث رسالة لجبهة البوليساريو وللحكومة المغربية
التي لم ترد نهائيا على الرسالة ، في وقت توصلت الكتابة العامة لحزب
النهج الديموقراطي برد من جبهة البوليساريو ، باعتبارها الممثل الوحيد
والشرعي للشعب الصحراوي ، مطالبا الجميع في المساهمة في حل هذه القضية ،
ليس فقط على مستوى الشعبين المغربي والصحراوي أو دول المغرب العربي ، بل
على مستوى المجتمع الدولي الذي يجب أن يتحمل مسؤوليته ، على اعتبار أنها
قضية تصفية استعمار ، خاتما قوله بإنه " لكي تكون مناضلا يجب أن تناضل من
أجل حقوق الإنسان وتساهم في ضمان الحرية والديموقراطية ".
وطالبت " جاكلين فيليب " عن المكتب الدولي لاحترام حقوق الإنسان
بالصحراء الغربية بعد أن تطرقت في مداخلتها أن المغرب ينتهك حرية التعبير
والتظيم بالمنطقة بضرورة إحترام حقوق الإنسان ووضع حد للانتهاكات الجسيمة
لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية ضد المدنيين الصحراويين.
وكانت المدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان " أمنتو حيدار " آخر
المتدخلين التي قدمت هي الأخرى شهادة دقيقة حول تجربتها كمختطفة ومعتقلة
سياسية سابقة وكمدافعة عن حقوق الإنسان لازالت تعاني من الممارسات
المشينة أو المهينة للسلطات المغربية ، والتي يبقى أبرزها توقيف راتبها
الشهري إلى اليوم فقط لإنها أشرفت على تنظيم وقفة سلمية بمناسبة تخليد
اليوم العالمي للمرأة بتاريخ 05 مارس 2005 وتعرضها للاعتقال السياسي على
خلفية المظاهرات السلمية المطالبة بتقرير مصير الشعب الصحراوي ، هذا
الاعتقال السياسي الذي وصفته بالأشد قسوة ومعاناة بالرغم من محدودية مدته
بالمقارنة مع الإختفاء القسري الذي دام حوالي 04 سنوات ، على اعتبار أن
هذا الاعتقال تعرضت له وهي أم لطفلين قاصرين .
واستمرت في تدخلها مؤكدة أنها مواطنة صحراوية بأوراق مغربية في
ردها على تدخل أحد المواطنين المغاربة الذي وصفها بالمغربية ، مبرزة أنها
ليست ولن تكون كذلك ولن تطالب بأية جنسية في العالم وستظل تناضل من أجل
تقرير مصير الشعب الصحراوي واستقلاله وموضحة الإطار القانون والسياسي
لقضية الصحراء الغربية ، وهذا ما يجب للمغاربة أن يفهموه أنه ليست هناك
أية دولة تعترف بالسيادة للمغرب على الصحراء الغربية ، مضيفة أنها تحترم
الشعب المغربي وتحترم رموزه وتقدر تضحيات المناضلين المغاربة الاحرار.
وتحدثت
بإسهاب عن وضعية حقوق الإنسان وعن القمع الممارس ضد المدنيين والمدافعين
الصحراويين عن حقوق الإنسان وعن ما يعانيه المعتقلون السياسيون
الصحراويون بالسجون المغربية والمحاكمات الصورية ، والتي كانت قاسية
خصوصا في حق المدافع الصحراوي عن حقوق الإنسان " يحيا محمد الحافظ إعزة "
المحكوم ب 15 سنة سجنا نافذا وكانت أيضا قاسية لكل المعتقلين السياسيين
بحكم أنهم فقط يدافعون عن تقرير مصير الشعب الصحراوي ، مستغلة الفرصة
للمطالبة بإطلاق سراحهم جميعا بدون قيد أو شرط ، ووقفت عند معاناة
الطلبة الصحراويين بالجامعات المغربية والتلاميذ الصحراويين بالمؤسسات
التعليمية التي تحولت إلى مراكز للشرطة وثكنات عسكرية ، حيث يتم إرغام
التلاميذ على ترديد النشيد المغربي واعتقالهم من داخل فصولهم وتطرقت
إلى خطورة الألغام وإلى الجدار العازل المسيج بالألغام الذي يفصل بين
العائلات الصحراوية ويكرس الإحتلال المغربي للصحراء الغربية الذي لازال
أيضا مستمرا وبشكل يتناقض والقانون الدولي والإنساني في استغلال الثروات
الطبيعية للمنطقة واستغربت "أمنتو حيدار " حول التبريرات التي تقدمها
السلطات المغربية في حرمان تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان من
حقه في التنظيم بمبرر كونه " انفصالي " مع العلم أن قضية الصحراء الغربية
هي قضية متعلقة بالإستقلال طبقا للشرعية الدولية التي تعتبرها آخر دولة
افريقية لم يتم تصفية الاستعمار منها ولا يمكن للمغرب أو فرنسا أو الأمم
المتحدة أو جبهة البوليساريو باعتبارها الممثل الوحيد والشرعي للشعب
الصحراوي أن يحلوا مكان هذا الشعب في تقرير مصيره عبر استفتاء عادل ونزيه
تحت إشراف الامم المتحدة.
ولم تنسى
" أمنتو حيدار " الإشارة إلى الانتهاكات التي ارتكبت بالتزامن مع زيارة
وفد البرلمان الأوربي للعيون / الصحراء الغربية مؤخرا ، حيث عاشت المدينة
حصارا ومنع مدافعون عن حقوق الإنسان من لقائه وعطلت مواعد لقاء آخرين
باشكل الذي وقع لتجمع المدافعين عن حقوق الإنسان ، خاتمة قولها بالتحرك
العاجل لحل قضية الصحراء الغربية وبنشر وتطبيق توصيات المفوضية السامية
لحقوق الإنسان التي خلصت إلى أن الانتهاكات المرتكبة ضد المدنيين
الصحراويين من قبل الدولة المغربية مرتبطة بعدم احترام حق الشعب الصحراوي
في تقرير المصير ، وفي حالة عدم توفر الإرادة لدى الطرف المغربي يجب
العمل على إيجاد آلية لضمان احترام حقوق الإنسان بالصحراء الغربية ،
خصوصا وأن الأجيال القادمة باتت تعاني من مخلفات هذا الصراع وهي الآن
أكثر من غيرها إلحاحا لإنهاء تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية.
وأختتمت
أشغال الندوة بقراءة البيان الختامي الذي ركز على أن هذا الملتقى للمجتمع
المدني المغاربي والذي ساهم فيه فاعلون ومراقبون وسياسيون ونقابيون
دوليون شكل فرصة تاريخية لتدارس ومناقشة قضية الصحراء الغربية
والإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية
مطالبا ب :
ـ ضرورة
إيجاد حل سياسي وديموقراطي يحترم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير .
ـ الضغط على
الدولة المغربية لاحترام حقوق الإنسان.
ـ توسيع
صلاحية المينورسو لتشمل حقوق الإنسان أو خلق آلية لحماية المواطنين
الصحراويين.
ـ المطالبة
وبألحاح المملكة المغربية لتوقيع معاهدة أوطاوا المتعلقة بمنع استعمال
وتخزين وصنع الألغام المضادة للإفراد.
ـ توقيف النهب
اللاشرعي للثروات الطبيعية بالصحراء الغربية.
ـ تفعيل اتفاق
المشاركين في هذا الملتقى لخلق شبكة لمتابعة و تطبيق محتويات التوصية
الصادرة عن هذه الندوة الدولية ، وذلك من خلال المرصد الدولي لدول ا لبحر
الأبيض المتوسط.
المكتب التنفيذي لتجمع المدافعين الصحراويين
عن حقوق الإنسان
CODESA
العيون / الصحراء الغربية :15 فبراير / شباط 2009
|